حسن بن عبد الله السيرافي
99
شرح كتاب سيبويه
حاشى أبي ثوبان إنّ به * ضنّا عن الملحاة والشتم " 1 " وأكثر الناس يخالف سيبويه فيها ، وهم مع خلافهم سيبويه مختلفون فيها : فأما الفرّاء فزعم أنّ حاشا فعل ، وزعم أنه لا فاعل له ، وهذا ظريف وهو كالمحال ؛ لأن الفعل لا يكون بغير فاعل ، وزعم أن الأصل حاشا لزيد ، فكثر الكلام حتى أسقطوا اللام ، وخفضوا بها . وقال محمد بن يزيد المبرّد : إنه يكون حرف جر كما ذكر سيبويه ، ويكون فعلا ينصب مثل ( عدا ) و ( خلا ) ، واستدل ، على ذلك بتصريف الفعل منه ، وقولهم : حاشيت زيدا أحاشيه ، كقول النابغة : ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد " 2 " ومما احتجّ به قولهم حاشا لزيد ، ولو كان ( حاشا ) حرف جرّ لم يجز دخولها على اللام . قال أبو سعيد : أما احتجاجه ب ( حاشيت ) فلقائل أن يقول : حاشيت إنّما هو تصريف فعل من لفظ ( حاشا ) الذي هو حرف يستثنى به ، وليس ب ( حاشيت ) يقع الاستثناء ، ولا بحاشى يحاشى ، ومنزلة : حاشيت من حاشى كمنزلة : هلّل وحولق ، وبسمل ، من : ( لا إله إلا اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وبسم اللّه ) فقد صرّف الفعل مما ليس بفعل . ومما يقوى قول أبي العباس أن أبا عمرو الشيباني وغيره حكى : أن العرب تخفض بها وتنصب . وقال أبو إسحاق الزجاج : حاشا للّه في معنى : براءة للّه ، وهي مشتقّة من قولك : كنت في حشا فلان ، أي : في ناحية فلان . كما قال : بأيّ الحشا أمسي الخليط المباين " 3 "
--> ( 1 ) البيت منسوب إلى الشاعر الجاهلي الجميح ( منقذ بن الطمّاح بن قيس الأسدي ) ؛ الخزانة 10 / 249 ؛ ابن يعيش 2 / 84 ، 8 / 47 ؛ وتاج العروس ( حشا ) . ( 2 ) البيت منسوب للنابغة الذبياني ؛ في ديوانه ص 20 ؛ الخزانة 3 / 403 ، 405 ؛ ابن يعيش 2 / 85 ؛ واللسان ، وتاج العروس ( حشا ) . ( 3 ) البيت منسوب للمعطل الهذلي في ديوانه 3 / 45 ؛ ابن يعيش 2 / 85 ، 8 / 48 ؛ ولسان العرب ( حشا ) ؛ وتاج العروس ( حشا ) .